ابو البركات

55

الكتاب المعتبر في الحكمة

في مواضعات القائلين بها وقد ناقص ارسطوطاليس قول افلاطن بان الموضع هو الهيولى فقال ان المتحرك يتحرك عن مكانه وموضعه بهيولاه وصورته فيفارق مكانه ولا يفارق هيولاه وهذا حق لكنه لا يناقض قول افلاطن فإنه يقول إن المكان والهيولى واحد في الطبيعة لا في الشخص والمعنى ولا في ما به صار هذا مكانا وهذا هيولى وانما هو واحد في البعدية « 1 » الامتدادية كما نقول إن الانسان وسريره واحد في الجسمية فهذا البعد امتدادى خال عن صورة الجسمية وصفاتها واعراضها حله « 2 » بعد امتدادى مصور بصورة الجسمية ومتحل باعراضها فهذا مكان للمتمكن وهذا هيولى لما حل فيه وتركب منه ومن هذه الصورة فترجع المناقضة إلى أن الابعاد لا تتداخل وتبطل المناقضة بحركة المتمكن عن مكانه لا عن هيولاه فإن لم يقل ذلك القائلون بالخلاء فمقصودنا نحن إصابة الحق من القولين لا عنادهما فنقول في كل قول ما له وعليه وأول ما دعا إلى القول بالخلاء حركة الأجسام في المكان لأنهم رأوا المتحرك يترك مكانه اما خاليا واما لمال غيره فيصور المكان في أذهانهم ولو لم يخل مجردا عن المتمكنات كما يصور الجسم بتعاقب الاضداد مجرد المعنى عنها والمتحرك أيضا يتحرك فيما يخرقه فيتحرك الاكثف في الالطف كالحجر في الماء والماء في الهواء فتحرك الهواء الذي هو الطف الأجسام وأقلها ممانعة في الخلاء الذي لا ممانعة فيه لحركات المتحركات أمكن وأسهل . واما الحجة المبطلة للخلاء بابطال اللا نهاية فإنها لا تلزم القائلين بوجود الخلاء وان لزمت القائلين بأنه غير متناه فرد اللا نهاية في الخلاء والملأ سواء فإذا بطل كون الخلاء غير متناه لم يبطل كونه موجودا ( كما إذا بطل كون الملأ غير متناه لم يبطل كون الملأ موجودا « 3 » وقوله ان القائلين بالخلاء قالوا إنه غير متناه فكأنه قال وإذا بطل قولهم بأنه غير متناه فقد بطل قولهم بوجوده انما هو كلام جدلى لا ينتج الغرض المطلوب وان افحم الخصم وكسره بابطال شئ

--> ( 1 ) بهامش صف خ - البعدية الجسمية ( 2 ) سع - حل فيه بعد آخر امتدادى ( 3 ) من سع